محمد بن جرير الطبري

111

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الأمم . والقلب في هذا الموضع : العقل . وهو من قولهم : ما لفلان قلب ، وما قلبه معه : أي ما عقله معه . وأين ذهب قلبك ؟ يعني أين ذهب عقلك . وقوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يقول : أو أصغى لإخبارنا إياه عن هذه القرون التي أهلكناها بسمعه ، فيسمع الخبر عنهم ، كيف فعلنا بهم حين كفروا بربهم ، وعصوا رسله وَهُوَ شَهِيدٌ يقول : وهو متفهم لما يخبر به عنهم شاهد له بقلبه ، غير غافل عنه ولا ساه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وإن اختلفت ألفاظهم فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يقول : إن استمع الذكر وشهد أمره ، قال في ذلك : يجزيه إن عقله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ قال : وهو لا يحدث نفسه ، شاهد القلب . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قال : العرب تقول : ألقى فلان سمعه : أي استمع بأذنيه ، وهو شاهد ، يقول : غير غائب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قال : يسمع ما يقول ، وقلبه في غير ما يسمع . وقال آخرون : عني بالشهيد في هذا الموضع : الشهادة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ يعني بذلك أهل الكتاب ، وهو شهيد على ما يقرأ في كتاب الله من بعث محمد صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ على ما في يده من كتاب الله أنه يجد النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبا . حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، قال : قال معمر ، وقال الحسن : هو منافق استمع القول ولم ينتفع . حدثنا أحمد بن هشام ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي صالح في قوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قال : المؤمن يسمع القرآن ، وهو شهيد على ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ قال : ألقى السمع يسمع ما قد كان مما لم يعاين من الأحاديث عن الأمم التي قد مضت ، كيف عذبهم الله وصنع بهم حين عصوا رسله . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا السماوات السبع والأرض وما بينهما من الخلائق في ستة أيام ، وما مسنا من إعياء . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن أبي بكر ، قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله من الخلق في هذه الأيام الستة ؟ فقال : " خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء ، وخلق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات ، يعني من يوم الجمعة ، وخلق في أول الثلاث الساعات الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم ، قالوا : صدقت إن أتممت ، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يريدون ، فغضب ، فأنزل الله وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . قال ثنا مهران ، عن سفيان وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ قال : من سآمة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ يقول : من إزحاف . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب حد سعد ؛ عن ابن عباس : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ يقول : وما مسنا من نصب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛